شرّع المولى -عزّ وجلّ- الاستخارة لعباده رحمة بهم، وتوجيهاً لقلوبهم في طلب الحاجات من الله سبحانه وتعالى، ومنعاً من الحيرة التي تطرأ في نفوسهم، ومن الحِكَم الجليلة لصلاة الاستخارة استشعار معيّة الله -سبحانه وتعالى وقُربه من عباده، فالله تعالى يُجيب الدّاعي ويُفرّج كرب المكروب، ويزيل الحِيرة عن المستخير، فيشعر العبد بالرضا والتسليم لأقدار الله تعالى، ويذوق لذّة التوكّل على الله تعالى، فالأمر كلّه لله تعالى، ومن هنا دعا النبي -صلى الله عليه وسلّم- المسلمين إلى صلاة الاستخارة إذا قصد أحدهم أمراً لا يعلمُ الصواب فيه، وبيّن لهم كيفيتها وكيفية الدعاء بها، ومن هذا الباب ما يقع به الشاب أو الفتاة المُقبِلين على الزواج من الحِيرة في الاختيار، فيخافون من التّسرع والوقوع في عواقب غير محمودة، فكانت صلاة الاستخارة بمثابة تفويض الأمر لله تعالى، وتدريباً على الالتجاء إلى الله عزّ وجلّ في كلّ ما يواجه المسلم من أمور في حياته، فما هي الاستخارة؟ وكيف يؤدّيها المسلم؟ وماذا يدعو بها؟ وكيف يعلم نتيجتها؟ دعاء الاستخارة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُعلّم أصحابه -رضي الله عنهم- الاستخارة في الأمور كلّها، وبيّن لهم دعاء الاستخارة، فقال: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أَستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنّك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علَّام الغيوب، اللهمّ فإن كنت تعلم هذا الأمر -ثمّ تسمّيه بعينه- خيراً لي في عاجل أمري وآجله و في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسّره لي ثمّ بارك لي فيه، اللهمّ وإن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وفي عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمّ رضّني به).[١]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة